السيد محمد حسين الطهراني
91
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
أعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجِيمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * وصلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ ولَعْنَةُ اللهِ عَلَى أعْدَائهِمْ أجْمَعِينَ مِنَ الآنَ إلَى قِيامِ يَوْمِ الدِّينِ ولَا حَولَ ولَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ وَلَوْ كَانَ لأحَدٍ أَن يَجْرِيَ لَهُ وَلَا يَجْرِي عَليْهِ من جملة خطب « نهج البلاغة » خطبته في حقّ الوالي على الرعيّة والرعيّة علي الوالي . ومع أنَّ هذه الخطبة ليست مفصّلة لكنّها ذات مغزى عميق جدّاً ، مع كون جملها قصيرة ومختصرة لكنّها تحتوي على معانٍ راقية جدّاً . وهي صادرة عن مصدر التوحيد حقّاً . وفيها تبيان للرموز العرفانيّة والولايتيّة المحضة ، والحقوق الحقّة التي للوالي على الرعيّة وللرعيّة على الوالي بنحو الإجمال . وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ خَطَبَها بِصِفِّين : أمَّا بَعْدُ ؛ فَقَدْ جَعَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ لِي عَلَيْكُم حَقّاً بِوِلَايَةِ أمْرِكُمْ ، وَلَكُمْ عَلَيَّ مِنَ الحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ . فَالحَقُّ أوْسَعُ الأشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ ، وَأضْيَقُهَا فِي التَّنَاصُفِ . لَا يَجْرِي لأحَدٍ إلَّا جَرَي عَلَيْهِ ، وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ إلَّا جَرَي لَهُ . وَلَوْ كَانَ لأحَدٍ أنْ يَجْرِيَ لَهُ وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ خَالِصاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ دُونَ خَلْقِهِ ،